محمد حسين علي الصغير
96
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
مضافا إلى الفهم العربي المحض الذي تميزوا به ، هذا إذا كان الصحابي ثقة ثبتا ذا فهم عربي أصيل ، إذ لم يكن كل الصحابة من الثقات ، ولم يكن كلهم على فهم عربي واحد للنصوص ، بل وكان قسم منهم يعتمد النظر إلى ما يقوله أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، لا سيما في قصص الأنبياء ، وأخبار بني إسرائيل ، وسرد أسماء لأعلام وأماكن وبقاع لم ينص عليها أثر من كتاب أو سنّة . واختلاف الصحابة في جملة من التفاسير ينبئ عن ذلك ، ويرد إلى تفاوت الفهم عندهم « 1 » . ويبدو أن ابن عباس وابن مسعود ( رض ) يحتلان المنزلة الكبرى من بين مفسري الصحابة ، فقد كان ابن عباس يلقب بحبر الأمة ، وترجمان القرآن ، وقد دعا له رسول اللّه بالتفقه بالدين ومعرفة وتعلم التأويل كما في بعض الآثار « 2 » ، وهو ذو حس عربي أصيل ، واجتهاد بمعاني كتاب اللّه وهو يعتمد على التفسير القرآني للقرآن والسنة ، والاجتهاد المستند إلى اللغة وشواهد الأبيات ، وكتب التفسير حافلة بآرائه ، وله تفسير مجموع من كتب التفاسير . وكذلك الحال بالنسبة لابن مسعود فقد قال : والذي لا إله إلا هو ما نزلت آية في كتاب اللّه إلا وأنا أعلم فيمن نزلت وأين نزلت ، ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب اللّه مني تناله المطايا لأتيته » « 3 » . وتأتي حجية هؤلاء في التفسير بعد النبي وآله ، فما كان موافقا لكتاب اللّه وسنة نبيه أخذ به من قوليهما ، وأقوال أخيارهم ، وما كان مجانبا لهما ضرب به عرض الحائط وهذا لا يقدح بمنزلتهما ، وإنما يرد إلى سند الرواية عنهما ، أو للالتباس الذهني الذي يقع فيه غير المعصوم ، و « إذا لم تجد التفسير في القرآن ولا في السنة ولا وجدته عن الصحابة فقد رجع كثير من الأئمة في ذلك إلى أقوال التابعين كمجاهد بن جبر فإنه آية في التفسير » « 4 » . وهؤلاء التابعون منهم من صحت طريقته ، وحمدت منهجيته ، ومنهم
--> ( 1 ) اختلاف الصحابة في : السيوطي ، الاتقان : 2 / 141 . ( 2 ) ابن منظور ، لسان العرب : 13 / 33 . ( 3 ) الزركشي ، البرهان : 2 / 157 . ( 4 ) ابن تيمية ، مقدمة في أصول التفسير : 102 .